البربر في شمال إفريقيا يفرض وقفة توضيحية الدكتور محي الدين عميمور
انطباعات .. انطباعات عابرة
بقلم : دكتور محيي الدين عميمور (عضو البرمان الجزائري)
تناولُ البعض لقضية البربر في شمال إفريقيا يفرض وقفة توضيحية قصيرة، تتطلب عودة سريعة إلي مرحلة الفتح الإسلامي في القرن السابع الميلادي، حيث نجد أن عدد سكان المنطقة، بما في ذلك الجناح الغربي لمصر والذي يضم عددا من الواحات ما زالت تستعمل اللهجات القديمة، كان نحو خمسة ملايين من السكان الأصليين كان الرومان يُطلقون عليهم اسم البربر (Barbares) أي الهمج، وقد حُرف الاسم بالتداول فأصبح (Berbères) ويصطلح اليوم علي تسميتهم بالأمازيغ (وهي كلمة من أصل عربي تعني الأحرار)
وهناك كلام كثير عن الأصول العرقية للبربر، وكثيرون ينسبونهم إلي الجزيرة العربية، وهم يستندون في هذا إلي سهولة تقبل البربر للعربية مقارنة بمناطق أخري فتحها المسلمون آنذاك ولم تعتمد العربية لغة، كشبه الجزيرة الهندية وبلاد فارس، في حين يري أصحاب النزعة البربرية أن البربر من أصول أوروبية، وهو ما لم يثبت بأي دليل إلي يومنا هذا، خصوصا وأن الهجرة كانت غالبا من الشرق إلي الغرب ومن الجنوب إلي الشمال، أن أوروبا في مرحلة تكون المجموعات البشرية الأولي في الشمال الإفريقي كانت مساحات هائلة من الجليد.
وحمل رسالة الإسلام إلي الشمال الإفريقي بضعةُ آلاف من العرب، ربما أضيف لهم بعد ذلك نحو مائتي ألف خلال الغزوات الهلالية، بحيث أن العرب، بالتعبير العرقي، الفاتحين لم يزد عددهم عن ثلاثمائة أو أربعمائة ألف.
والاستنتاج البسيط هنا هو أن الحديث عن أقلية بربرية في الجزائر مثلا هو تعبير عن جهل مركب يثير سخرية العارفين، حيث إن الأقلية الحقيقية، عرقيا، هي الأقلية العربية، إذا لم تكن هذه الأقلية، في معظمها، قد ذابت في النسيج البشري للسكان.